البرتغال تُخضع الدنمارك برباعية في دوري الأمم… انتصار الجملة الكاملة على حماسة الأرض

دوري الأمم الأوروبية – المستوى (أ)، المجموعة الرابعة، الجولة الثالثة | الدنمارك 2-4 البرتغال

لم تكن ليلة الدنمارك قصيرة ولا هادئة، لكنها كانت في النهاية ليلةً برتغالية بامتياز. ستة أهداف ومباراة تحركت كالبندول بين الطرفين، قبل أن يحسمها الفارق الذي لا تصنعه الحماسة وحدها: جودة الأدوات، وهدوء القرار حين يشتد الضغط. فازت البرتغال 4-2 على أرض مضيفها، وخرجت بثلاث نقاط أكدت أن هذا المنتخب، حين يلعب بعقل جماعي، يملك من البدائل ما يكفي لإسكات أي مدرج.

الشوط الأول: افتتاح سريع وردّ دنماركي وجواب أسرع

دخلت البرتغال المباراة بنبرة الواثق، وترجمت تفوقها المبكر في الدقيقة 13 عبر جواو كانسيلو، الظهير الذي يصعد إلى الثلث الأخير كصانع لعب. كان الهدف رسالة واضحة: الضيف جاء ليفرض إيقاعه لا ليختبر الأجواء.

لكن الدنمارك لم تنكسر. في الدقيقة 23 أعاد ميكيل دامسغارد المباراة إلى نقطة الصفر بهدف التعادل، فاشتعل المدرج وبدا أن السيناريو يتجه نحو مواجهة متكافئة. ولم يدم ذلك إلا دقيقتين، إذ ردّ غونسالو راموس في الدقيقة 25 وأعاد التقدم للبرتغال. وهنا يكمن الفارق: الفريق الكبير لا يترك للخصم وقتاً ليصدّق عودته.

انتهى الشوط الأول بتقدم برتغالي 2-1، بنتيجة تعكس أفضلية فنية واضحة من دون أن تُغلق الباب.

الشوط الثاني: عودة دنماركية ثم الحسم بالجودة

خرجت الدنمارك من غرفة الملابس بروح مختلفة، وكافأها راسموس هويلوند في الدقيقة 53 بهدف التعادل الثاني. هدف مهاجم يعيش على أنصاف الفرص، أعاد الضغط إلى المعسكر البرتغالي ووضع المباراة على حافة الاحتمالات كلها.

في تلك اللحظة تحديداً تُختبر الفرق الكبيرة، وقد اجتازت البرتغال الاختبار. في الدقيقة 67 سجّل فيتينيا الهدف الثالث، وكان هدفاً يشبه صاحبه: هادئاً ومحسوباً وخارجاً من رحم السيطرة على الوسط. لم يكن مجرد استعادة للتقدم، بل استعادة للمباراة كلها، لأن البرتغال عادت بعده إلى إدارة الإيقاع بدل مطاردته.

وحين اندفعت الدنمارك في الدقائق الأخيرة بحثاً عن تعادل ثالث، تركت خلفها مساحات لا يُسمح بتركها أمام منتخب بهذا الثقل. في الدقيقة 87 استغلها جواو فيليكس ووقّع الهدف الرابع، فأسدل الستار على مباراة بدأت مفتوحة وانتهت بتوقيع برتغالي صريح.

 الدنمارك قاتلت والبرتغال فهمت

تقول الأرقام إن الدنمارك عادلت مرتين، وهذا يُحسب لها. لكن القراءة الأعمق تقول إنها لم تتقدم مرة واحدة. كانت تركض خلف النتيجة طوال تسعين دقيقة، وكل عودة لها كانت تستهلك من مخزونها البدني والذهني ما ستدفع ثمنه لاحقاً.

أما البرتغال فقد قدّمت نموذجاً لتوزيع الخطر. أربعة أهداف من أربعة لاعبين في مراكز مختلفة: ظهير، ومهاجم صريح، ولاعب وسط، ومهاجم قادم من الخلف. هذا التنوع ليس تفصيلاً، بل هو جوهر المنتخب الذي لا يمكن إيقافه بإغلاق منفذ واحد. حين تُراقب مهاجمه يأتيك الخطر من الظهير، وحين تُغلق الأطراف يضربك الوسط.

ويبقى السؤال المعلّق على المنظومة الدفاعية البرتغالية: فريق يستقبل هدفين في مباراة سيطر فيها على مفاصلها لا يزال يترك مساحات للتأويل، وهي مساحات قد تكون مكلفة أمام خصوم أكثر برودة في استثمار الفرص.

نجم المباراة: فيتينيا

قد يكون كانسيلو صاحب الافتتاح وفيليكس صاحب الختام، لكن فيتينيا كان صاحب اللحظة الفاصلة. هدفه في الدقيقة 67 جاء في التوقيت الأكثر حساسية، حين كانت المباراة معلّقة على تعادل 2-2 والزخم يميل لأصحاب الأرض. لاعب الوسط الذي يُتقن الإمساك بخيوط اللعب أمسك هذه المرة بخيط النتيجة.

انتصار برتغالي ثمين خارج الديار يعزّز موقف المنتخب في المجموعة الرابعة، ويؤكد أن عمقه الهجومي بات سلاحه الأمضى. أما الدنمارك فخرجت بشجاعة تُحترم وخسارة تُراجَع، وبدرس قديم متجدد: في كرة القدم الحديثة لا يكفي أن تعود في النتيجة، بل يجب أن تعرف كيف تتقدم.


د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport